مناع القطان

127

مباحث في علوم القرآن

محفوظة عند كثير منهم ، ويشهدون بأنها كتبت ، ولكنها لم توجد مكتوبة إلا عند أبي خزيمة الأنصاري . أخرج ابن أبي داود « 1 » من طريق يحيي بن عبد الرحمن بن حاطب قال : « قدم عمر فقال : « من كان تلقى من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به ، وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان » وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا ، مع كون زيد كان يحفظ ، فكان يفعل ذلك مبالغة من الاحتياط ، وأخرج ابن أبي داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد فمن جاء كما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه » ورجاله ثقات مع انقطاعه ، قال ابن حجر : « وكأن المراد بالشاهدين : الحفظ والكتاب » وقال السخاوي « 2 » في « جمال القراء » المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن » قال أبو شامة : « وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لا من مجرد الحفظ ، ولذلك قال في آخر سورة التوبة : « لم أجدها مع غيره » أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة » « 3 » . وقد عرفنا أن القرآن كان مكتوبا من قبل في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنه كان مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب . فأمر أبو بكر بجمعه في مصحف واحد

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني ، من كبار حفاظ الحديث . له من الكتب : المصاحف ، والمسند ، والسنن ، والتفسير ، والقراءات ، والناسخ والمنسوخ - انظر الأعلام للزركلي ، صفحة 224 ج 4 . ( 2 ) هو علي بن محمد بن عبد الصمد المشهور بالسخاوي ، له منظومة في القراءات تعرف بالسخاوية ، توفي سنة 643 هجرية . ( 3 ) انظر الإتقان صفحة 58 ج 1 .